ميرزا محمد حسن الآشتياني

124

كتاب القضاء ( ط . ج )

القيدين . وهذا بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه لا يجوز أنْ يتعلّق الأمر به إلّا بالعنوان الأخير ، أي بملاحظة ذاته فإنّ قابليته للتبرّع والأجرة إنّما هي بعد الوجوب حَسَب ما فُرض من انحصار المنفعة فيه في جلب الثّواب ودفع العقاب ، فلا يُمكن أنْ يُقيّد الوجوب بهما في هذا القسم الأول ، فهما اعتباران حاصلان بعد الوجوب فلا يعقل تقييد الوجوب بأحدهما . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه لمكان وجود المنفعة له قبل الوجوب ومع قطع النّظر عنه يُمكن أنْ يقيّد الوجوب فيه بأحد الاعتبارين وحيث كان الوجوب فيه قابلًا لأنْ يقيّد بأحد القيدين المذكورين ، فإنْ دلّ دليل على كون الوجوب متعلّقاً به بأحد العناوين الثّلاثة ، فيُتَّبع ويُراعى حكمه ، وإنْ لم يدلّ دليلٌ على ذلك ودار أمره بين الأمور الثّلاثة ، كما هو المفروض في المقام ، فلا بدّ من أنْ يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الوجوب مع الأجرة فيكون الواجب في الحقيقة هو التكسّب بالعمل ، فيبقى الأدلة الدّالة على احترام عمل المسلم سليمة عن المقيّد والمخصّص . فقضية الجمع بين أدلّة وجوب الحِرَف والصّنائع وأدلّة حرمة عمل المسلم وأنّه كماله ، هو « 1 » الأخذ بالقدر المتيقّن وهو الوجوب مع الأجرة ، والمفروض حصول الغرض وهو حفظ النّظام بذلك أيضاً . ثانيهما : إنّ ما دلّ على وجوب الفعل في هذا القسم وهو حفظ النّظام واختلال النّظم لولاه لمّا كان مشتركاً بين العامل والمعمول له فيدلّ على كون الواجب هو خصوص التكسّب وإلّا لخرج عن دلالته على الاشتراك بينهما فالواجب على الطّبيب مثلًا هو الطّبابة إذا بذل له الأجرة والواجب على المريض هو بذل الأجرة لوجوب حفظ النّفس عليه أيضاً . والفرق بين هذا الدليل وسابقه مع اشتراكهما في الدّلالة على كون الواجب هو

--> ( 1 ) هي ، خ ل .